أبو علي سينا
317
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
يبقى ، لأن بقاءه ليس بواجب ضروري . وإذا لم يكن واجبا كان ممكنا ، والإمكان الذي يتناول الطرفين هو طبيعة القوة ، فإذن يكون له في جوهره قوة أن يبقى وفعل أن يبقى . وقد بان أن فعل أن يبقى منه لا محالة ليس هو قوة أن يبقى منه ، وهذا بيّن ، فيكون فعل أن يبقى منه أمرا يعرض للشئ الذي له قوة أن يبقى ، فتلك القوة لا تكون لذات مّا بالفعل ، بل للشئ الذي يعرض لذاته أن تبقى بالفعل ، لا أنه حقيقة ذاته . فيلزم من هذا أن تكون ذاته مركبة من شئ إذا كان ، كانت به ذاته موجودة بالفعل وهو الصورة في كل شئ ، وعن شئ حصل له هذا الفعل وفي طباعه قوته وهو مادته . فإن كانت النفس بسيطة مطلقة لم تنقسم إلى مادة وصورة ، فإن كانت مركبة فلنترك المركب ولننظر في الجوهر الذي هو مادته . ولنصرف القول إلى نفس مادته ولنتكلم فيها . ونقول : إن المادة إما أن تنقسم هكذا دائما ونثبت الكلام دائما ، وهذا محال ، وإما أن لا يبطل الشئ هو الجوهر والسنخ . وكلامنا في هذا الشئ الذي هو السنخ والأصل وهو الذي نسميه النفس ، وليس كلامنا في شئ مجتمع منه ومنه شئ آخر . فبين أن كل شئ هو بسيط غير مركب ، أو هو أصل مركب وسنخه ، فهو غير مجتمع فيه فعل أن يبقى وقوة أن يعدم بالقياس إلى ذاته . فإن كانت فيه قوة أن يعدم فمحال أن يكون فيه فعل أن يبقى ، وإذا كان فيه فعل أن يبقى وأن يوجد فليس فيه قوة أن يعدم . فبين إذن أن جوهر النفس ليس فيه قوة أن يفسد . وأما الكائنات التي تفسد فإن الفاسد منها هو المركب المجتمع ، وقوة أن